شيخ محمد قوام الوشنوي
53
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وقال محمد بن سعد « 1 » قالوا : وكتب رسول اللّه ( ص ) إلى أهل نجران فخرج إليه وفدهم أربعة عشرة رجلا من أشرافهم نصارى فيهم ، العاقب وهو عبد المسيح رجل من كندة ، وأبو الحارث ابن علقمة رجل من ربيعة وأخو كرز والسيّد وأوس ابنا الحارث وزيد بن قيس وشيبة وخويلد وخالد وعمر وعبيد اللّه وفيهم ثلاثة نفر يتولّون أمورهم ؛ العاقب وهو أميرهم وصاحب مشورتهم والّذي يصدرون عن رأيه ، وأبو الحارث أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدارستهم ، والسيّد وهو صاحب رحلتهم ، فتقدّمهم كرز أخو أبي الحارث وهو يقول : إليك تغدو قلقا وضينها * معترضا في بطنها جنينها مخالفا دين النّصارى دينها فقدم على النبي ( ص ) ثم قدم الوفد بعده فدخلوا المسجد ، عليهم ثياب الحبرة مكفوفة بالحرير فقاموا يصلّون في المسجد نحو المشرق ، فقال رسول اللّه ( ص ) : دعوهم ، ثم أتوا النبي ( ص ) فأعرض عنهم ولم يكلّمهم ، فقال لهم عثمان : ذلك من أجل زيّكم هذا ، فانصرفوا يومهم ذلك ثم غدوا عليه بزيّ الرّهبان فسلّموا عليه فردّ عليهم ، ودعاهم إلى الإسلام فأبوا وكثر الكلام والحجاج بينهم وتلا عليهم القرآن ، وقال رسول اللّه ( ص ) : إن أنكرتم ما أقول لكم فهلمّ أباهلكم ، فانصرفوا على ذلك ، فغدا عبد المسيح ورجلان من ذوي رأيهم على رسول اللّه ( ص ) فقال : قد بدا لنا ان لا نباهلك فاحكم علينا بما أحببت نعطك ونصالحك ، فصالحهم على ألفي حلّة ، ألف في رجب وألف في صفر . إلى أن قال : فرجعوا إلى بلادهم فلم يلبث السيّد والعاقب إلّا يسيرا حتّى رجعا إلى النبي ( ص ) فأسلما وأنزلهما دار أبي أيّوب الأنصاري ، وأقام أهل نجران على ما كتب لهم به النبي ( ص ) حتّى قبضه اللّه . . . الخ . وقال ابن كثير في التاريخ « 2 » : فانطلق الوفد حتّى إذا كانوا بالمدينة وضعوا ثياب السفر
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 1 / 357 . ( 2 ) السيرة النبوية لابن كثير 4 / 102 .